الثلاثاء، 20 أكتوبر، 2009

رذاذ



الوقتُ أضعفُ من ذهابي للحديقة ِ
- كنتُ أوشكُ أن أقولَ : الوقتُ مات -
الوقتُ أقصرُ من يد ٍ قضمتْ أصابعَها ولم ترتدْ فضاءَ الظلِّ
لم أخرجْ من الحجرات
لم أجلسْ جوار النور
كنتُ مجرَّدا أمشي على الأسباب
ممسوكا على نصفيَّ كالأنشوطة المعقودة
الأيامُ حولي مسرحٌ
والوجدُ لي قدمٌ وتاريخٌ وضلعٌ أعوجٌ
هيَّأتُ نفسي أن يذيبَ الدمعُ روحي
والحقيقة ُ أنني أعمى ولم يظهرْ ليَ التوقيتُ
كنتُ أقول :يا نفسي ولم أظهرْ لنفسي
بل عجزتُ وخانني التعبيرُ
ممسوكا على حال ٍ ومفكوكا من الأخرى
وأوشكُ أن أقولَ الوقتُ مات
وكلما كلمتُني أمْلى عليَّ
فقلتُ :يا نفسي
وسوف أقول يا نفسي إلى أن يستعيدَ الوقتُ فطرتَهُ السليمة َ
يستعدَّ الوقتُ للفوضى بأسماءِ القلوب ِ
وتستجيبَ حبيبتي لمحبة ٍ موصوفة ٍ للميِّتينَ لكي يظلوا عاشقين


الوقتُ مفتوحٌ على الأمواج
مقفولٌ على عينين أشبه ما يكون بقفزتين
وقد يأستُ من اللجوء
وقد يأستُ من الهروب
وليس لي نفسان أصلحُ أن أكون هنا هناك
أقول يا نفسي لغاية أن أذوبَ وأعرفَ الألوانَ
أدخلُ في الهديل وأظهرُ في نشيد الموت
حتى تقرأ الأشياءُ صوتي بعدما يُغمَى عليَّ
أنا اصطدامُ القلب بالكفين
أصعدُ في الختام أقول وحدي : يا لها من تخمةٍ في الروح يا وحدي
وأقفز
لا أنا بعدُ انتقلتُ ولا أنا سامحتُ نفسي
بل أنا متنُ الحبيبة في الحبيب
إذا توغلَ فيهما وطنٌ غريبٌ
أخرجتْ لي كائناتُ الروح سائلها
فمرَّتْ من أمامي نظرة ُ الغرقى إلى الغرقى
وذقتُ شحوبَ نفسي


ليس في الكرسيِّ غيري
يلعبون بوحدتي أطفالُ قلبي
لا أرى من فتحةِ الموج الستائرَ والبنفسجَ
كلما كلمتُني زوَّدتُ خوفي وانتظرتُ
أنا اليتيمُ من المتيَّم ِ
لم يعدْ آباءُ عشقي يبحثون عن الغريب أو الحبيب
حقيبتي في القارب المثقوب
والأمواجُ تبحث في الكراسيِّ الأخيرة
عن صدى اللحن الذي ترك المكان
عن الحنين
وإنه يعدو على الأشياء كالظلِّ الطويل
ولو بشيء ٍ من غِرا الذكرى
فتلتصق ُ التفاصيلُ الصغيرة ُ في جيوب القلب


كنت أقول : يا وحدي أنا مجموعُ ما يبقى
وتلك حبيبتي هذا أنا
من منهما غيري ومن وحدي ؟
ومن وضع الحقيقة في الخرافة ؟
إنني أبكي كمن يمشي
ويسقط خلفه مطرُ المسافة
من أنا لو عاد وحدي ، أو أتمَّ غيابَهُ ؟
من هذه البنت التي لحستْ دماغي
ثم قالت : أيها الموزونُ ؟
من وضع الخرافة في الحقيقة ؟

ليس في الكرسيِّ غيري
برتقالٌ في النهار ولا يدٌ
أو برتقالٌ عالقٌ
والوقتُ لا يمشي إليه ِ ، ولا يعي
أو برتقالٌ تائه ٌ بين اللعاب ، وفطنة الذوق الذي لا يعرف الطعمَ الذي للبرتقال
إذا تقدَّمَ في الحنين
أنا قصورٌ في سياق الماء ِ
أركبُ في السحاب ، ولا أذوبُ على شفاه البرتقال
وإنني أبكي لذلك ما استطعتُ

حبيبتي مفتونة ٌ بالسرد
بالشكل الذي يضع الحروفَ على السطور
وقمَّة َ المعنى على المعنى
يدي لا شيء فيها غيرُ بحر ٍ فيه بيتٌ
فيه شمسٌ في عبائتها رذاذ ُ الضوء أوشكَ أن يزولَ
وفيه روحُ يدي
أنا المفهومُ من ضمن الرؤى
طرقي إلي تُسِرُّ بالمعنى
وتقطعُ رجلَ من يجري
أقولُ إذا أفقتُ من السكوت : حبيبتي
تقع النوافذ ُ في الكلام كأنها قفزتْ
وأبكي
إنني أبكي لذلك ما استطعت

...
...
...

الخميس، 15 أكتوبر، 2009

مهرة


كلامُك ِ مُهرة ٌ جدا

وترعى في حقول الروح

سمعي كاسرٌ جدا

ويأكلها طوال الوقت

...