الأربعاء، 3 ديسمبر، 2008

شكرا على الحب يا رب (5)

(21)

دون أدنى حقائقَ
أعزو إليكِ تضاريس جهلي
ومن غير ذاكرة ٍ أغرسُ الشوق
ذلك أنَّ الخرائط َ مغلقة ٌ
والطريقة مشحونة بالصحاري
أقول:- الحرافيش يحتملون المحبة

والنهرُ يستخدمُ النهرَ
سرعان ما يلتوي المستطيلُ
ويغدو المحبون شرذمة لا يكلون في موتهم
للكتابةِ سطوتها ، ولقلبي دواة ٌ
فماذا يدور بساقية الروح ؟
ما تفعلُ السنبلاتُ بقلبي ؟
أنط ُّ ، وما من سماءٍ تصادفني
أدخلُ الآن في الماء ، والنارُ ترشفني
مثل قنينةٍ
والهواءُ شحيحٌ
إذن للكتابة سطوتها ، ولقلبي دواة
فهل تسمحين ... ؟
إذا كنت أنتِ التي في الغياب الحضورَ
وأنتِ التي في الحضور الغيابَ
فترجمة النصِّ تحتاجُ بعض الهدوء
....

(22)

ما الحنين ُ بتاجْ
قيسُ ضاق به الحبُّ
وانغلقتْ في وجوهِ المريد الفجاجْ
ليس ينفعُهُ أن يسمّوه أسطورة ً
حين يحكي أصابعَه للسماء-البيوت-الرمال-الرشا والنعاج
لستُ قيسَ أنا
ليس ثمَّة روح تعاني
ولا ثمَّ قلب يُعَذب
غيرَ قواريرَ تسقط ُ واحدة تلو أخرى
وأخشى كثيرا شظايا الزجاجْ
....

(23)


الأريجُ -الذي واعدَ القلبَ في مرة دون وعد ٍ ، وأشعل في جسدي عطره- أطرقَ
اليوم في خجل السهو ، واستصعب المستحيل
السماءُ -التي حدثتني عن امرأة ٍ تجدلُ الفيضَ بين ضفائرها ، وتعطر أشياءها
بشذور الندى- أطلقتْ في الغناء ِ طواويسَ غربتها
ورمتني بذاكرة ٍ كالمسامير ،
هذا الأريجُ أسامحه
والسماءُ أسامحها
- ربما بعد حين سأعلن أن حبيبتي الدولة**
الآن أعتزلُ الحب حتى تزول
الكراهية المستمرة -
كيف تمسّين جلدي بتلك الطريقة ؟
هل تنبشين المسام ؟
....فأين المسافات
أين المسافات يا أيها الوهم ؟
هل لي بثانية تتركين الأصابع في قمة الحزن
وحدي
بدونك
في غربتين***
؟؟؟؟؟؟؟؟
....

(24)

ما الذي لا تريدُ الحداثة ُ مني ؟
وماذا تريدينَ من جسد ٍ ضيّق ٍ لا يطير ؟
مشتْ في الهزائم ِ لؤلؤة ُ القلب
مائلة ً للشحوب ِ
مغادرة ً رحلة َ البحر ِ
تعرجُ بين السماوات والأرض
هلْ أوغلتْ ساقها في السراب ؟
أم انشغلَ الدربُ عنها بأقدام شرذمةٍ آخرين ؟
فلا تغمضي العقل
لا تحلمي
فالكوابيسُ حاضرة ٌ
والملامحُ منساقة للرحيل
فهل جسدي قد أصاب الحقيقة ؟
أم قد أصابته غمّازة البنت ؟
ماذا تريد البلادُ الخبيثة ؟
ماذا تريد البلادُ الغبية ؟
شمسٌ بقلبي تنحّتْ لشمس الظلام
ومرثية ُ الماء أوشك ترياقها أن يصيبَ الحرائق
: هذا هو المشهد الآن
ذاك رفاتي يغوصُ بلا نزق ٍ ، أو هوان ٍ على الناس -
تلك يداي مكبّلتان إلى خلف غيري-
....

(25)

هذه القبّرات الكريمة تفقد بعض العواطف
حين تقرر أن تصدحَ البعدَ
أو يتفتتَ هاجسُها الخشبيُّ
أبَتْ أن تطيرَ الشتاءاتُ
أو تتحاشدَ بالقبرات الكريمة في أفق ِ سيدة ٍ
غير ِ سيدة ٍ أكلتْ ، ومشتْ ، واستراحتْ ، ولم تعرف ِ الجوعَ
.... يا أيها ال
لا تُقبِّلْ جنونكَ
مثل البدين الذي يأكلُ الدهنَ ، والنشوياتِ ، والسكرياتِ ، والموتَ
أنتِ -أيا أنتِ- يا مِعصمَ الروح
أنتِ
ومعصومة َ الروح ِ من سريان الخبيئةِ كالومض ِ
هاك ِ السماءَ
وهاكِ الغناءَ
وهاكِ السكاكينَ للقبراتِ
ورصّي الجميعَ إلى شاشة العرض
قد بدأ الآن وجهٌ تسوَّلَ
أو حفنة ٌ من رجال ٍ يلفون حولي
ولا يلبسون جسوما ولا شطحات ٍ
وأولاءُ حِزبي
وأنتِ الكِفافُ الذي لا يُكَفكفُ
أسميتكِ الأمرَ
هل نعَتِ القبراتُ الغيابَ الذي حلَّ ؟
أم كشفتْ جهة ً للتداول ِ وامتنعتْ بالسريرة ؟
أجفلتُ من قولك القول ِ
أو صمتِكِ الصمتِ
ها : نائمٌ في حريركِ ، محتضنٌ للعلامة ، مستأنِسٌ بالعَلمْ
....


** حبيبتي الدولة .... كتاب لمحمد العبد الله
*** في غربتين .. وحدي وغيابها .... من "أحوال العاشق" أحمد الشهاوي

0 تركوا محبتهم: