السبت، 17 يناير، 2009

يناير

لا حلمٌ على الإطلاق
لا أكتوبرُ الماضي ولا يونيو الجديدُ
فقط ينايرُ
أولُ السنة الجديدة
والقديمة
أولُ التاريخ
أولُ أحمد ٍ في اليوم
يسقط ُ في يدي موجٌ من القطع الصغيرة للبنفسج
أوَّلي
يا أوَّلي المجنونَ في المرآة
تلك حقيبتي اليدوية ، الكيسُ البلاستيكيُّ ، والجيبُ الشمالُ من القميص
الفارغون الفارغون
تحدثوا في مرة أخرى عن الوطن ِ المليء ِ
وانفقوا المضمون َ في الشكل القريب من الحقيقة
يا أخي
لو كانت الدنيا معبَّأة بسرّ ٍ آخر ٍ
فالميتة ُ الأولى اقتناص للإجابة من براثنها
وأشيائي حريمٌ في حِمى الوقت الدميم ِ
أنا كلامُكَ
لا وراءٌ .. لا أمامٌ
لا نهاياتٌ لهذا العام في ديسمبرَ الماضي ولا الآتي
ينايرُ سيدُ الموتى ، وأول ما ينالُ الجالسون على السلام
ينايرُ المنسيُّ لا يُنسى
ولا ينهارُ كالأطفال من أعلى السلالم
هكذا كالليل ِ في قلب ٍ صغير ٍ ساذج ٍ
يا أوَّلي
يا أولَ الماضي وأولَ حاضر ٍ في الآن
لا تنسَ اعترافات الشهور
من الأمانةِ أن تسمِّيَ هذه الحربَ الدنيئة َ لولبا
يضعُ الكمامة فوق أفواه الأجنة
قبل أن يتكونوا وسط الغبار
من الأمانة أن أرى بابي يطيرُ ، ومعدتي تجري على الأسفلت
لا حلمٌ على الإطلاق
لا صوتٌ أتى من فتحة الصنبور
لا
أو من هنالك خلف باب الصالة
الأشياءُ سالت دون حِسّ ٍ في الممرّ
نتيجة ُ الأيام أرهقتِ الجدارَ
وفرَّت ِ الأيامُ نحو الشارع
القلبُ استقر على يناير
أولُ الموتى تقدم من يدي
وتحرَّك الماضي كشيء ٍ ثابت ٍ وقفت أصابعُه على لحن الوداع
ينايرُ الآن استقرَّ عليَّ
أنساني الحوارَ المسرحيَّ مع الخرائط
والأسافين التي وقعت على خط الحدود
أنا ينايرُ
أول الأحباب والأعداء
والأحياء والموتى
وأول من تنبأ عن رحيلي
في الجوار ، أنا المسافر
لا شهورٌ هيأتْ لي فتنة التقويم واللعبَ الجماليَّ الرتيبَ على الحبال
ولا المطاراتُ الصديقة ُ هيأت لي صوتَ عصفور ٍ أتى من محنة السفر
الزوايا كلها شيءٌ وحيدٌ
يا يناير / يا أنا
فبرايرُ اللوحُ الزجاجيُّ البعيدُ
ومارسُ المشفى
وإبريلُ الجدارُ العازلُ
اللغة ُ الهواءُ اليابسُ المختومُ
والأصواتُ قطعة ُ بسكويت ٍ
لو أتى مايو ، فمايو أصغرُ الأحجار
يونيو لا أفضله
ويوليو زاحفٌ - لو كان حيّا - تحت أنقاض الظهيرة
لم تعد وجهي ولكنا معا يا شهرُ
لكنا معا وسط الحصار
وفي يدي موجٌ من القطع الصغيرة للبنفسج
في يدي أيقونة ٌ عادية ٌ للموت ِ أو للنوم ِ
لا صوت ٌ أتى من فتحة الصنبور
يعلنُ عن قدوم الماء
لا فوضى ولا نفسٌ ولا معلومة ٌ عن آخر الشهر الطويل
أغسطسُ المنفى الذي ...
سبتمبرُ المبنى الذي ...
قبلَ القذيفة أغمضَ العينين
حتى لا يكون الموتُ ممْحاة ًمفاجئة ً له
أكتوبر الخجلان
لا يعني خرابُ الصيف أيَّ جريمة ٍ للريح
لا تعني فلسطينُ السؤالَ ولا الإجابة َ
بل هي المشفى
ومائدة الطعام
أنا ينايرُ
لا له نوفمبر الدعوى
ولا ديسمبر الأحكام
لي سفر ٌ ، ولي وطن ٌ ، ولي حلمٌ
بلا حلم ٍ على الإطلاق
.....

0 تركوا محبتهم: