الأربعاء، 3 ديسمبر 2008

شكرا على الحب يا رب (5)

(21)

دون أدنى حقائقَ
أعزو إليكِ تضاريس جهلي
ومن غير ذاكرة ٍ أغرسُ الشوق
ذلك أنَّ الخرائط َ مغلقة ٌ
والطريقة مشحونة بالصحاري
أقول:- الحرافيش يحتملون المحبة

والنهرُ يستخدمُ النهرَ
سرعان ما يلتوي المستطيلُ
ويغدو المحبون شرذمة لا يكلون في موتهم
للكتابةِ سطوتها ، ولقلبي دواة ٌ
فماذا يدور بساقية الروح ؟
ما تفعلُ السنبلاتُ بقلبي ؟
أنط ُّ ، وما من سماءٍ تصادفني
أدخلُ الآن في الماء ، والنارُ ترشفني
مثل قنينةٍ
والهواءُ شحيحٌ
إذن للكتابة سطوتها ، ولقلبي دواة
فهل تسمحين ... ؟
إذا كنت أنتِ التي في الغياب الحضورَ
وأنتِ التي في الحضور الغيابَ
فترجمة النصِّ تحتاجُ بعض الهدوء
....

(22)

ما الحنين ُ بتاجْ
قيسُ ضاق به الحبُّ
وانغلقتْ في وجوهِ المريد الفجاجْ
ليس ينفعُهُ أن يسمّوه أسطورة ً
حين يحكي أصابعَه للسماء-البيوت-الرمال-الرشا والنعاج
لستُ قيسَ أنا
ليس ثمَّة روح تعاني
ولا ثمَّ قلب يُعَذب
غيرَ قواريرَ تسقط ُ واحدة تلو أخرى
وأخشى كثيرا شظايا الزجاجْ
....

(23)


الأريجُ -الذي واعدَ القلبَ في مرة دون وعد ٍ ، وأشعل في جسدي عطره- أطرقَ
اليوم في خجل السهو ، واستصعب المستحيل
السماءُ -التي حدثتني عن امرأة ٍ تجدلُ الفيضَ بين ضفائرها ، وتعطر أشياءها
بشذور الندى- أطلقتْ في الغناء ِ طواويسَ غربتها
ورمتني بذاكرة ٍ كالمسامير ،
هذا الأريجُ أسامحه
والسماءُ أسامحها
- ربما بعد حين سأعلن أن حبيبتي الدولة**
الآن أعتزلُ الحب حتى تزول
الكراهية المستمرة -
كيف تمسّين جلدي بتلك الطريقة ؟
هل تنبشين المسام ؟
....فأين المسافات
أين المسافات يا أيها الوهم ؟
هل لي بثانية تتركين الأصابع في قمة الحزن
وحدي
بدونك
في غربتين***
؟؟؟؟؟؟؟؟
....

(24)

ما الذي لا تريدُ الحداثة ُ مني ؟
وماذا تريدينَ من جسد ٍ ضيّق ٍ لا يطير ؟
مشتْ في الهزائم ِ لؤلؤة ُ القلب
مائلة ً للشحوب ِ
مغادرة ً رحلة َ البحر ِ
تعرجُ بين السماوات والأرض
هلْ أوغلتْ ساقها في السراب ؟
أم انشغلَ الدربُ عنها بأقدام شرذمةٍ آخرين ؟
فلا تغمضي العقل
لا تحلمي
فالكوابيسُ حاضرة ٌ
والملامحُ منساقة للرحيل
فهل جسدي قد أصاب الحقيقة ؟
أم قد أصابته غمّازة البنت ؟
ماذا تريد البلادُ الخبيثة ؟
ماذا تريد البلادُ الغبية ؟
شمسٌ بقلبي تنحّتْ لشمس الظلام
ومرثية ُ الماء أوشك ترياقها أن يصيبَ الحرائق
: هذا هو المشهد الآن
ذاك رفاتي يغوصُ بلا نزق ٍ ، أو هوان ٍ على الناس -
تلك يداي مكبّلتان إلى خلف غيري-
....

(25)

هذه القبّرات الكريمة تفقد بعض العواطف
حين تقرر أن تصدحَ البعدَ
أو يتفتتَ هاجسُها الخشبيُّ
أبَتْ أن تطيرَ الشتاءاتُ
أو تتحاشدَ بالقبرات الكريمة في أفق ِ سيدة ٍ
غير ِ سيدة ٍ أكلتْ ، ومشتْ ، واستراحتْ ، ولم تعرف ِ الجوعَ
.... يا أيها ال
لا تُقبِّلْ جنونكَ
مثل البدين الذي يأكلُ الدهنَ ، والنشوياتِ ، والسكرياتِ ، والموتَ
أنتِ -أيا أنتِ- يا مِعصمَ الروح
أنتِ
ومعصومة َ الروح ِ من سريان الخبيئةِ كالومض ِ
هاك ِ السماءَ
وهاكِ الغناءَ
وهاكِ السكاكينَ للقبراتِ
ورصّي الجميعَ إلى شاشة العرض
قد بدأ الآن وجهٌ تسوَّلَ
أو حفنة ٌ من رجال ٍ يلفون حولي
ولا يلبسون جسوما ولا شطحات ٍ
وأولاءُ حِزبي
وأنتِ الكِفافُ الذي لا يُكَفكفُ
أسميتكِ الأمرَ
هل نعَتِ القبراتُ الغيابَ الذي حلَّ ؟
أم كشفتْ جهة ً للتداول ِ وامتنعتْ بالسريرة ؟
أجفلتُ من قولك القول ِ
أو صمتِكِ الصمتِ
ها : نائمٌ في حريركِ ، محتضنٌ للعلامة ، مستأنِسٌ بالعَلمْ
....


** حبيبتي الدولة .... كتاب لمحمد العبد الله
*** في غربتين .. وحدي وغيابها .... من "أحوال العاشق" أحمد الشهاوي

الأحد، 23 نوفمبر 2008

شكرا على الحب يا رب (4)

(16)

ذاتَ أمسيةٍ لم يكنْ للفؤاد ِ سوى نبضهِ
ربما تركضين إليَّ على صهوة الليل
حين تمورُ الأعاصيرُ في رُدهةِ الروح ِ
تستيقظينَ من الحلم ذاكرة ً ذلك الشخصَ
يجمعُ في قلبهِ تمتماتِكِ
ينثرُ هيئته في بريدك ِ في كلِّ يوم ٍ
ويكتبُ للريح ِ عن مرأة ٍ خبَّأتْ في الغياباتِ ثورتها العاطفية
تستيقظين َ متيَّمة ً بشعاع ٍ على مدد الشوف ِ
يغسلُ جبهته في مياه ٍ ملوَّنةٍ بالحضور ِ
تعدِّينَ لي قهوة ً بالحليب ِ على شظيةٍ من حنيني
وتبتسمين
-ربيعٌ مُدَلَّى من البسمة ِ العسلية ِ يخطفُ مني عرائسَ روحي-
كحوريّة البحر
نجلسُ حول دلالاتنا
نتحاور
أيُّ الجهات مسافرة ٌ للحياة؟
نوزعُ أعضاءنا حولنا
رئة ً وعذابا هنا
رئة ً وعذابا هناك
وتستيقظين فلا تجدينَ السماءَ التي غرَّرتْ بالسنابل ِ
لن تستريحي لزرقتها
تلحظين مباشرة ً أنَّ بعض الهواء الذي فرَّ منكِ يطيرُ إليها
وبعضَ الهواء الذي عندها لا يعودُ إليكِ
فتلتفتينَ
لأيِّ الجهات ِ ستلتفتين َ مطالبة ً بي؟
أنا دائمُ الطفو حولكِ في عالم الذرِّ
حاضرة ٌ غيبتي ، وطيوفي محاصرة ٌ
تبحرين إلى جهة ٍ قد أكون بها
بينما أبحرُ الآن منها إلى جهةٍ قد تكونين فيها
كدائرة ٍ حول دائرة ٍ
كالمصير ِ الذي يكسرُ الصَّقلَ ، يفصلُ بين الوجوهِ وصورتها
ذات أمسية ٍ
ربما تجلسين على مهل ٍ تمسحين مسوَّدة َ الروح ِ من شخبطاتي
مخبأة ً صفحة َ الدمع في كمِّ جلبابك ِ المنزليِّ
وبالكاد ِ تستحوذينَ على نفس ٍ
بينما أجمعُ الوردَ في سلةِ القلب ِ
أتركه كي يجفَّ
وأتركني لاعتقالك ِ
أجرحني
وأضمدني بالأريج
وأبكي على مهل ٍ
وأسافرُ ثانية ً
....
رُبَّما

....



(17)

أتسللُ من مستطيل ٍ إلى مستطيل ٍ
أثبِّتُ في مِعطفِ الشمس ِ لو جسدا من خرافاتِ يوم ٍ تأجَّلَ
أنمو علانية ً
ربما يصلحُ الدمُ في مرَّة ٍ للوضوء ِ
ولو كان في الموت ِ ما كان
هل تعلمينَ التخاطرَ ؟
مثلَ الفناء ِ القديم ِ الذي تلعبُ الروحَ فيهِ ألاعيبَ محزنة ً
أو تغني وراءَ الجدار ِ التماسيحُ أغنية َ الجوع ِ
حين تكاشِفنا الأرضُ عن عفن ٍ رائق ٍ
نتفرقُ
ندخلُ في رحم ِ الأرض ِ مثلَ يرابيعَ
يخطفنا الطين ُ بين مخالبهِ
فنقهقهُ لليأس ِ
أو نرفعُ البسملات ِ بلا عمد ٍ
ثم نخرجُ للأرض ِ مثل يرابيعَ
لا يتلفُ الزرعَ إلا توالدُنا
هل تخالينَ أني مفارقَ تلك التعاويذ ؟
أو أنَّ "عبدَ الصبور " و "إليوتْ " يحلونَ في غضبي؟
للبعاد ِ اقترابٌ وأضحية ٌ
ومصابيحُ للقلب ِ لو أغمضَ العصرُ
من قال لي (لغة العشق ليس بها ربما )**...؟

....


(18)

آسفٌ لاتصال الحديث ِ
قد انفرطتْ جنة ٌ في فمي
فخُذيها

....


(19)

كلُّ آن ٍ ثقيلٌ بما فيهِ
يحيا بمفردهِ ، ويموت بمفردهِ
والحياة ُ على رسلها
أتهادى غريبا
وتمشينَ في غربتي مثل أغنيةِ من بعيد ٍ
لطيفٌ ثواؤك في البعد ِ والقرب ِ
إذ تتماهين فيَّ
وإذ تكتبين حياتي على رسلها
بالتوازي مع النهر والناس والبدء والمنتهى
كلُّ آن يقوقعُ روحي على مِسكها
ويخبِّئُ عنها قذاراتِ خارجها
أتشكلُ في شبهِ قوس ٍ .... وأمضي
كلوح ٍ على الماء ، أو كتلةٍ من سحاب ٍ على الريح
أيتها المستحيلة ُ
سابلة ُ القلب يفتقدون الشوارعَ ، والخطواتِ الخفيفة َ في الليل
أخطو ... ولا أتجاوز خطوي
أخط ُّ ، وأمحو
وتمضي حياتي على رسلها
أتهادي غريبا
... كأني
كأني غريب

....

(20)


القصيدة ُ مشروحة ٌ كلها في الهوامش
والنصُّ مختصَرٌ بابتذال ٍ فقط
ما يقولُ "المعري" إذا ما رأى" كونداليزا" ؟
وماذا تقولين عني لنفسك ؟
هل لن تكوني حيادية مطلقا ؟
كلُّ ناحيةٍ تخلعُ الشخصَ مثل الثياب ِ المدنسة ِ
الآنَ روحي تصفقُ في رغوة ِ المَغسلة

....
** لغة العشق لا تحوي كلمة ربما ... أحمد الشهاوي


السبت، 15 نوفمبر 2008

شكرا على الحب يا رب (3)

(11)

إنه النصُّ
يتبعني ، فأتابعه
ثم أتبعُه ، فيتابعني
يشبهُ النصُّ آنية الروح
أشربُ رحلتهُ
وأرصُّ على نصفِ أوبتِهِ نصفَ أوردتي
أتوكَّا عليه
أهشُّ بهِ في الحصار على جسدي
كانت الأرضُ تكسرُني قبله
صرتُ أحملها -أين كنتُ- وتحملني
قد أصارعُها
أعقد الضاد في ألفي
وأخبِّئ نقطتها في لعابي
وللأرض عندي نصيبٌ من الأرق المتكلس
للنصِّ أرضٌ
وللأرض نصٌّ
وللفقراء وسائلهم
أنتِ لا تملكين الوسيلة
أنت تجدِّين في السير
لا تعبأين بأعمدة الكهرباء
ولا بنسيم ِ الغواية
فاعْتقدَ النصُّ في سُنَّةِ النبع ِ فرضَ اليباب
وأسفرَ عن بَدَهات ِ التسكّع
....
(12)

لسليمانَ وجهٌ ، لبلقيسَ مرآتُه
جسدي منه ينزلُ وجهٌ لناصية الليل
يبحثُ عن وطن ٍ تحت شرفتها
يتدلى من القلبِ مثل انتحار ٍ
حريٌّ بيَ الآن أن أتوضأ
كي لا أرى سطوة ً لأريجَ ، وحربا بروحي
حريٌّ بيَ الآن أن أطلبَ العرشَ
أو أقتلَ الهدهدَ المتأخر
هل للمرايا إذن أن تدورَ؟
ويصبحَ وجهي قبالة وجهي مباشرة ً؟
ثم يبقى سؤالٌ على وشكٍ
كيف يبصرُ أحمدُ وجهَ سليمانَ في بُعده ، وأريجُ تخبِّئُ مرآة َ بلقيس ؟
....
(13)

بيدي ...أعجنُ الشوقَ في دمعةِ الروح
لا بيديك ِ
وأعترفُ الآنَ أنَّ المواسمَ نائية ٌ
والسنينَ عِجافٌ
أقولُ :- لماذا تبرَّجَ للنصِّ قلبي؟
ومن ملأ الروحَ بالسرِّ من غير أن يتأكدَ من قاعِها المتشرِّخ؟
يا ليتَ لم تصمتي
فجأة ً هطل الليلُ في منتهى بصري دون أدنى اهتمام ٍ
ألمْ تشعري بالذي تركَ البوحُ أو أخذ الصمتُ ؟
من لا يحاولُ أن يقذفَ الشمسَ في نوبةٍ من سعال ٍ ؟
وأن يجذبَ الناسَ من سيرهم كي يبالوا قليلا ً بتغيير لون الشتاء الطبيعيِّ ؟
من لا يحاولُ أن يصنع الشعرَ ، والوطن البرزخي
وأن يصنع المرأة المستحيلة ؟
لا تعذريني
-إذا شئتِ -
عادي مخاضَ القصيدة
لا تقبلي بحضانة ذاكرتي
طرزيني على لحظةٍ من خفاءِ البنفسج ِ
وابتهلي أن أنامَ على السطر يوما
أنا الآن أجلسُ في الريح
روحي على سفر ٍ
والمدائن ُ لا تصطفيني
لماذا تظلين غائبة ً هكذا؟
....

(14)


لثلاثةِ أيامنا شمسُهم
وطقوسٌ مغايرة ٌ للنهار
-الشروقُ الذي يتدله خلف الكلام
-الضحى المستجمُّ
-الظهيرة ُ تفركُ وجنتَها بأكاليل أرصفةِ السنوات
-المساءُ تمطى على هامش ِ الصفحات ِ الأخيرة ِ
-كنتُ تماثلتُ للبوح
أكتبُ :- مشكاتها في المآتم عندي
وتحكين فقدانك العبقريَّ لأزمنة القرب
ما زلتِ تأتلقين كجذوة أولى محبَّاتنا
تصبحين على الليل ِ
تعتقلين ِ المدى
تصعدين َ السلالمَ نحو السماء
تشعِّين
حتى النيام تنيرين أحلامَهم عُنوة ً
هل أتيتِ لكي ترحلي ؟
سفري لا يغيبُ
وما البعدُ إلا عناقك ِ للبعد ِ
مابيننا ساعة ٌ من نهار ٍ
ودهرٌ من البعد ِ أنتِ ابتدعتِ



....

(15)

هذه لغة ٌ في المصائر
تستوعبُ الماءَ والجسدَ الفرْدَ
توشكُ أن تتدثر بالموج
أو أن تغوصَ لغابرها الوحدوي
تسيرُ القصيدة ُ في بحرها العَرَضيِّ
تمرُّ على جزر ٍ من خيال ٍ ، هياكلها من حضور ٍ
فتخطفُ تفعيلة َ الظلِّ في سرِّها
تدركُ الوقتَ في هيئةٍ بين فجْأتهِ ، واندهاش ِ المضارع ِ
هل للقصيدة ِ من حالة ٍ لا تخوضين فيها ، وتحتفلين بمولدها ؟
للقصيدة ِ حيِّزُها في الكتاب
لها أن تعومَ فقط
ثم ترسو إذا رحلَ الماءُ
ُ
-ليس لها في مكان ِ ولا في زمان ِ الرسوِّ المشيئة ُ-
مثل سفينةِ نوح ٍ
فمن -حين يتسخُ البيتُ- تغسله بالأريج
إذا قدَّر اللهُ يوما لخاتمةِ النصِّ أخرى؟

....


السبت، 1 نوفمبر 2008

يدي عندها منزلٌ في يديك ِ ولا شكَّ


لحظة ٌ أو أقلُّ وعادتْ يدي
بعدما جلستْ في يديك ِ
وقالتْ وخفّتْ وبدَّلت ِ السوسنات ِ
وطارتْ من الفرحةِ
-الأمرُ كان كفيلم ٍ قديم ٍ تعوّدَ أن يسخرَ الناسُ منهُ علانية ً
بينما يحلمونَ بأبطالهِ في الخفاء-
وميمُك ِ كانت تسِرُّ لميمي بأنهما دبلتان
تماما كدائرتين يطوفان بين الشوارع والبحر
هذا وكنتُ أرقمُ أحلامَ روحي من الألفِ للأوّل ِ
الشعرَ
أنتِ
وأنتِ
وأنتِ
وآخذ ُ باليَ منكِ وأنتِ تنامينَ
مني أنا وأنا نائمٌ
من كلينا ونحنُ على الأرض ، أو في هناك الذي يملأ الكون
من مطر القلب حط َّ على جسدي فارتعشتُ
ألملمُ من جسدي دمعَهُ في بريد ٍ أسمِّيهِ كأسي
وفي لحظةٍ أو أقلَّ أمدُّ الحمامَ إلى شفتيك ِ ، وكأسي يرفرفُ
هذا
وكانتْ توقفت ِ الحافلاتُ يحدِّقن بي وأنا عابرٌ بالمصابيح
في لحظةٍ أو أقلَّ تنامتْ يدي فوق رأسي تعلقُ أهدابهم في الأصابع
جالسة ً في يديك ِ تطيرُ
أنا عالقٌ هكذا في الطريق
أرى ما أرى ، وأصفِّي أحاديثنا من غبار الوداع إلى أن تتمَّ لنا لحظتان بأسرهما
فنودُّ لو الروحُ أرْختْ زعانفها واستراحتْ من الموج
أو أكملتْ شِعرها لتصيحَ
تصيحَ كأنَّ الجمالَ بها
أو يدَ الله تنفخُ فيها
وفي لحظةٍ أو أقلَّ خطفتُ دمي من أمام الشوائب
فانتفخَ الوقتُ عند ظهور الملامح كاملة ً في بريدي
وضاعتْ على الليل ِ تذكرة ُ الحفل
في لحظةٍ أو أقلَّ
يدي عندها منزلٌ في يديك ِ ولا شكَّ
فانتبهي أن يدمِّرَهُ في غيابي مصافحة ُ الآخرين
يدي أوقدتْ نفسها
وتذوبُ إذا مرَّ مِسكٌ عليها مقدمة ً ليديك ِ
وتروي بنصف ِ ابتسامتها شفة ً بين إبهامها والفراغ ِ الذي فيه كفُّك ِ
أما عن الحافلاتِ التي صعدتْ ذلك المنحنى
فتدلتْ على طرفهِ دون أدنى سكوتٍ لأصحابها
ورأى النائمون شرودا كثيرا بأطباقهِ في يديهم
وظلوا وهمْ هكذا ينظرون بأفواههم مرتين لنصف الحقيقة
في لحظةٍ أو أقلَّ
تجمّعَ في جسدي طائرٌ وحديقتهُ وخريفٌ وطائرتان وبضعُ دقائقَ
عادتْ يدي بعدما علِقتْ في يديك كسلسلة ٍ
واستمرَّتْ شهيّتُها في الكتابة والرسم مفتوحة ً كفناء ٍ لطفلين ِ وحدهما لمْ يملا من الجري بعدُ
يدي صُحبة ٌ ، وندائي كريمٌ
أراقبها في المنام إذا أسقطتْ دلوَها في يديك ِ ليخرجَ بالكلمات الصَّبوح
فتأخذها كالأجنّةِ في رحِم الحُلم
والحلمُ بحرٌ كذلك
لو مسَّهُ جسدي لاستغاثَ من الشوق ِ بالنائمين ْ
...
...

الأحد، 26 أكتوبر 2008

عن الرصاصة لا تزال في جيبي



الرَّصاصة ُ -"نجوى ابراهيمُ"هنا تتورَّط ُ- لمْ تنقطعْ
عند بابٍ صغير ٍ جوارَ المشيمةِ
ما كنتُ ألعبُ بالعُلبةِ الأنثويَّةِ
- للطفل ِ دوماً أصابعُ ، للست دوماً زناد –
وكانتْ بترجيعها صورةَ البيتِ - عامِّية ُ اللفْظ ِ قدْ تستحقُّ التوقفَ-
تنشدُ لبَّيكَ يا قدري
ورأيتُ الأريكة َ لا تتحركُ في جهةِ الرَّصْد ِ
والبابَ لا يتغيَّرُ من ثقبِ ريح ٍ لغرفتهِ
للشّهابِ الذي يقذفُ المستعدَّ بآذانهِ لاصطياد ِ العِبَارة ِ
أعطيتُ نفسي
- وأعطتْ بلادي لنفسي خيانتَها -
قهوتان ِ ، وأغنية ٌ
- ربَّما "أيَظنُّ" الجديدة –
لمْ تتفكَّكْ كثيراً
وقالتْ : لكي لا أضيِّعَ وقتاً بلا
...- كيفَ أكتبُ قهقهة ً وَجلتْ ؟ -
للذي علمتْهُ الشوارعُ إسْفلتَها
والغواني نزاهتهنَّ
له أنْ يشدَّ السماءَ إلى الأرض ِ غيظاً بخيط ٍ
- توقفَ طفلٌ أمامَ القماش المُلوَّن في وسط العفن المدرسيِّ
، أتمَّ اللُّعَابَ ، وألصقهُ بالهواء –
لذا قهوتان ِ ، وأغنية ٌ
وزوايا تحبُّ الزِّفافَ كحبِّ النميمةِ
- للكافِ أنْ تستعدَّ لنقمتهم - شعراءِ الحداثةِ / نقادِها - -
قال "يوسفُ شعبانُ" : غيَّرَهُ أكثرَ الإنسحابُ ، فضجوا جميعاً
محمدٌ الفيلسوفُ تحوَّلَ منْ أجْلِها للأفرول والشرِّ
أحسستُ بي عندَ سُلَّمِها
فاتَّصلتُ بها كي أودِّعَها
قبلَ أنْ أفقدَ الإتِّصالَ
هنالكَ ما بين جوّ ٍ وجوّ ٍ
روائحُ فيها المسافة ُ بين الإشارةِ والخمر ِ
بين كعوبِ الجنودِ وأحذيةِ الخيل ِ
هلْ خايلتني العبارة ُ في فمِها ؟
أمْ جنونُ الكابتشين قصَّ غرامَ الأفاعي ؟
لنجوى ابراهيمَ مقولتُها : لا أبرِّئُ نفسي
ولي سببي : حضنُها كانَ من شبق ٍ شوكهُ
-اسْتوقفَ الطفلَ جرحان ِ في وجهِ تلميذةٍ ، فبكا عندها بدلاً -
قهوتان ِ وأغنية ٌ
وانتحالٌ لظلِّ المدى في صهيل ِ الفراق ِ
رمى البُنُّ خُطَّافهُ
فانزلقتُ
لبُعد ِ الكراسيِّ عنْ حضن ِ طاولةٍ عرضتْ رأيَها
-دخلتْ في الحوار بخبرتِها في الحكايات ، يبدو عليها جنينُ الصراخ ِ-
أنا قلتُ للقَدَر الحضريِّ الذي تشتريه وتشربُهُ : هِيْتُ لكْ
أيها الوطنُ الأكبرُ الآنَ جئتُ إلى لاوجودِك ِ
- يستدعي الرجلُ "العندليبَ" ، ويستدعي الطفلُ في الحال "نايْتي حبيبي" -
فهل لا يُعِدُّ وجودُكَ لي قهوتين ِ وأغنية ً؟
للمطاراتِ شرقٌ وغربٌ
وبينهما نحنُ
-مَنْ نحنُ ؟! هذا الضميرُ المخاتلُ
،لا نستحقُّ انتساباً إليهِ ، ولا يستحقُّ انتساباً إلينا -
وفي الحال ، حين يتمُّ انفصالُكَ
-أنتَ أنا -
نستقلُّ عن الشرق ِ والغربِ - لا جهتين ِ-
ونصبحُ شيئاً من العبث ِ الأمِّ
نصبحُ ركنين ِ في العَطفةِ الأبديَّةِ
نأملُ في حادثِ الإتِّحاد ِ
-سرير لقِطَّيْن وثبا منَ اللوحةِ ال…
يؤدِّي لها منتهى الخَدْش ، تأخذ راحتَها حينَ يأخذ راحتهُ -
هو كلُّ الذي أبتغيهِ
السَّريرُ وقِطَّان ِ
أنتَ – أنا - واحدٌ منهما
تطبخُ المستحيلَ لنا في سلام
وتلحسُ ما يتطايرُ من قِدْرهِ فوقَ أنفي
وتحملُ في بطنِها آية ُ الوطن ِ ال سوفَ يأتي
- إذا فتحَ الطفلُ تاريخَهُ ، وجدَ الناسَ مختلفينَ عن الناس
أدركَ أنَّ حكايات جدَّتِهِ جُعِلتْ للدِّراسةِ –
أينَ الرَّصاصة ُ كي أقتلَ الآنَ ؟
- أين هو الآنُ ؟! ، هل لنْ يكونَ غداً ماضياً ؟ -
- أدركَ البطلُ الورقُ الآنَ أنَّ الذي يستحقُّ رصاصتهُ الورقيَّة سبعونَ مليون
رأس –
هنا .. في المساءِ الذي يتكالبُ
حطَّ على الصالةِ الطائرُ الورقيُّ
نما عنكبُ الوقتِ فوقَ الشِّفاهِ الغليظةِ
منذ متى نتحاشى الفصول ، وننحلُّ ؟
ينهالُ منّا الترابُ ، وأغلفة ُ السَّير ِ
- كان أبو الطفل يمشي ، فتقعُ السجائرُ من رئَتيْهِ –
وقالَ محمَّدٌ الفيلسوفُ : هل ِ الناسُ ما زالَ لا ينطقونَ ؟
- نعمْ .. يسكتونَ كروَثِ البهائم
- آسفُ للَّفظِ / لاآسف -
الآنَ لا ينتهي الفيلمُ بالنصر ِ
ثم النهاية ُ مكتوبة ٌ في الهواءِ بطبْشور مُخْرجنا
بل بدُخَّان ِ طائرة ٍ يكتبُ النصَّ بالأسودِ المَحْض ِ / تنقلني للوداعْ
...

السبت، 11 أكتوبر 2008

كُنْ أزرقا ً خالصا ً يا حبيبي


كُنْ حبيبي
وكنْ أزرقا ً يا حبيبي
على بلل ٍ في التذكر .. طالعْ يدي بالرطوبةِ ، واتركْ أصابعَها فوق لوح ِ الزجاج ِ قليلا كثيرا
كنوع ٍ من النوم في العُشِّ ، والقفز في عُهدة القلب
ناولْ عيوني الرموشَ سريعا ً ، وذبْ في حضوركَ
حرِّكْ ملاعقه ضابطا سُكَّر الوقت ِ ، واجلسْ على هيئة ٍ ليس فيها اليقينُ ولا الشكُّ
ولتتخذ من يدي إصبعا ينثني ليلائمَ في يدكَ الإصبعَ المنثني سابقا
ثم أرجحْ يدينا سويا على قطعةٍ من هواء ٍ بعيد البلاد علينا لئلا نفرِّقَ -نحنُ المساكينَ- بين الأصابع
أرجوكَ .. نحنُ اتفقنا على البعد من قبل أن نستقرَّ على رقصة البطلين ولا اللحن
لوح الزجاج فقط والرطوبة
والناسُ -أعني الجماهير- لا يعلمون متى بدأتْ شاشة ُ السينما في الهروب ِ إلى الشارع الصعب ِ
كن أزرقا مثل روح المياه الذكيّة إذ تستفيدُ من البحر في جمع حبّاتها لتكوِّنَ لونا خفيفا
وإذ تستفيدُ من الأرض -من كونها كُرة ً- في الصعود مع الأزرق المحض نحو هبوط السماء على البعد
ذبْ في حضوركَ
واسترخ ِ قدرَ استطاعتِكَ الآنَ قبلَ انعتاق ِ السعادة ِ من أسْرها
سوف نحكي طويلا لنا ذاتَ أمس ٍ لنجلبَ ما سكتَ الحظ ُّ عنهُ ولم تتعطرْ به طفلة ٌ لطفولتها
وأسيران ِ للسيِّد ِ الحبِّ
كنْ أزرقا كنقاش ِ العصافير تحملُ في فمها الميمَ للميم ِ
لا بدَّ من أزرق ٍ لكلينا يضخّ السيناريو إلى حلقات المسلسل كي تستقلَّ العصافيرُ أعشاشَها للنهاية
ذبْ ، واستعدَّ لتشربَ ما ذبتَ فيه فسكَّرْتهُ دون ضبط المقادير
أنت جميلٌ بما تستطيعُ به أن تطلَّ عليَّ إذا ما اكتفيتُ من الشوف ِ ، فاجلسْ
تعدَّدْ لنا يا حبيبي لنلجأ للكمبيوتر أين ذهبنا ، ونكتشفَ الأمرَ من أوّل الشات حتى اختراع ِ الهوى في السماء
وكنْ مثلما كانت الأرضُ تلمسُ أعضاءها فتخاف من الناس
تلمس أعضاءها فتخاف على الناس ، تلمسها فتخاف ، وتلمسها مرَّة ً أربعينَ لينفجرَ الماؤها سلسبيلا أعفَّ من العرق الآدميِّ
تعددْ لكي كلما فكروا أن يحاذوك ضلوا
وجوِّدْ هنالك في الحبِّ وقتا قليلا كثيرا لكي حسنُ صوتِكَ يغلبهم كلهم ويحوذ عليهم
تطبَّبْ بروحِكَ ، أنتَ دواءٌ لنا من ضمور الغناء وكُحَّتهِ ونزوح ٍ إلى هامش ٍ ما تخيَّلهُ النصُّ أو كاتبُ النصِّ أو قارئوه
نزوح ٍ إلى شجر ٍ في الدماغ ِ له هيئة ُ السَّنط ِ
أنتَ حبيبي ، وسرعانَ ما فقتُ هذا إلى غيره من غرام ٍ وفوضى
وسرعانَ ما كدتُ ألمسُ
كن أزرقا ، وتحاشَ البهوتَ وكنْ في التفاصيل
أنتَ وجيهٌ عزيزٌ ، وأنغامُ صوتي إذا نمتُ وانتظمتْ في الكلام دموعي
تعضُّكَ نفسي لتسمعَ صوتَكَ يجري من الضِّحْك ِ ، فاسمع لها يا حبيبي
بيانو حضورك لا يتأخرُ -يا سهلُ- عن موعد البرتقال الذي في يد ِ القلب
والناسُ -أعني الجماهير- لا يعرفون لغات البيانو جميعا
فؤادي -الذي كان شمعَ الكريستال شهرين متتاليين- يقولُ : البيانو حديثي
ورئتي -التي من نموِّ المسافة غطّى الهواءُ فقط قدميها- تقول : البيانو هوائي
وعقلي -الذي أذهلَ البرتقالة حين أحبَّ- يقول : البيانو مذاقي
وروحي وعيني ولونُ القصيدة والصيفُ .. يبكون في معرض الوجد
يا أنتَ أنتَ أنا يا أنا
لا تكن أزرقا ناقصا
كن حبيبي وحسبُ ، تكن واصلا في السلامة والنور
حرّكْ ملاعقه ضابطا سكر الوقت ِ دون مقاديرَ
أنت المقاديرُ .. مقدار ما يتنزَّلُ من شجرات البيانو من البرتقال
وأنت -إذن- حجَّة ٌ لا تضاهَى على عثرات الجماهير .

...

السبت، 4 أكتوبر 2008

شكرا على الحب يا رب (2)

(6)
كدتُ أهلكُ
بالحركات ِ المجاورة ِ
ابتدأتْ وردة ُ السرِّ تشحذ ُ منطقها
وتغيرُ على غابةِ السنوات ِ الدماغية ِ
استقبلتْ صخرة َ الساحل ِ الجاهليّ
وعادتْ تمرُّ على المستحيلين
أدَّتْ فروضا ً على هيئة ِ الخفق ِ ، والوله ِ المتخثر
قالتْ لنا وردة ُ السرِّ :- أعْط ِ العَلاقة َ - يا أحمدُ - الخُلدَ
وابتعدي يا أريجُ
إذا جاءَ قلبٌ يحشرجُ في قبضةِ المتدَارك ِ
ينغمسُ القلبُ في سعَفِ المتعةِ
الروحُ
تنقصفُ الروحُ أو تتقصَّفُ
عالقة ً في السذاجة ِ بين الدخول ِ ، ومسألة ٍ في الحياءِ
يجرُّ صهيلُ دمي عربات ِ التلذذ
بالحركات ِ المجاورة ِ
انتقلتْ وردة السرِّ لي
أتوخَّى ظلالا ترابضُ في الظل
تدعو لمائدة الله وجهين ِ
في كبد ٍ يقفان ِ على لحظة الخلق
لي خلدٌ ضالعٌ في التهدُّل
أوشكتُ أهلكُ
شكرا ً على الحبِّ يا ربُّ
شكرا ً جزيلا ً
.....
(7)
المسافرُ يهلكُ جوعا ً مع الوقت ِ
أمَّا المطاراتُ تشبعُ من سرقات ِ الحقائب ِ
في السفر ِ القلبُ يصنعُ ذاكرة ً للأماكن ِ مسعورة ً
تتشكلُ خارطة ً للشتاتات ِ
في مثل ِ غربالها يتسرَّبُ من كبشة ِ القلب ِ إلا الشخوصَ الكبيرة َ
والقبعاتُ العريضة ُ تطفو
إذا ما تغوصُ رؤوسُ الذين يحومون في برْكة ِ السفر/المهرجان ِ
المسافرُ يمعنُ في السير
أو يتعثرُ في منحنى الذكريات
ولكنه يستطيعُ الكآبة َ
أو يستطيع المبالاة َ
أو يستطيع الأريج َ
ولا يتعرَّضُ للدمع
بل يتقهقرُ أثناءَ نيَّتهِ لاصطياد ِ الأمام ِ
وأثناءَ يلقي عليه المحبون ريحانة َ الصمت
في صالة السفر ِ ، الروحُ تسفر عن شيئها
وتراودُ
في حين تلتصقُ الغرغرينة ُ في قدم الراحلين الوحيدة
حينٌ من الدهر حين أتى لم يكنْ أيُّ شيءٍ ليذكر هذا المسافرَ
مثل الهباء
أو الفوت
أو كوَّة ٍ أسقطتْ وجهَهَ في سديم ِ الفَرَقْ
.....
(8)
أدخليني
فلن تهدأََ الكفُّ حتى تصافحَ
لن تسكنَ الروحُ حتى تصفَّحَ
لن ينطقَ النصُّ حتى يغادرَ من زحمة الكون بين جناحين -عمدا
إلى فسحة الكون في غرفة ٍ
في سواءِ الطفولةِ أو في أهُبَّتِها
أدخليني
أطلتُ الوقوفَ على الباب
والريحُ والروحُ سافرتان ِ كديكين ِ عند صراع ٍ
تغوصُ بلادٌ
أقولُ :- ولكنَّ يا عتمة َ الموت ِ
إني رأيتُ مصابيحَ يحملنها
وبكيتُ
فهل دهستني عطورُك ِ ؟
أم أمَّلَ النصَّ بعضُ معانيك ِ
أن يقبسَ النصُّ شيئا ً من الورد ِ ، أو حبَّهان ِ الحكايات
هل داهمتْ ساقه خطوة َ النصِّ -هذا التشكل- ؟
فانحبستْ روحه بين فرْثٍ ودمّ ٍ
ودارتْ أحاديثه بين عينيه والمحو ِ
سوف تصيرُ الطلاسمُ للماء ِ
والأغنياتُ لصحرائها
وأقبّلُ كلَّ جدار ٍ ، إذا اخْضرَّ بيتٌ ، وأدخلتِني
أدخليني
فلن تهدأ الريحُ / لن تهدأ الكفُّ
أم أنتِ مأمورة ٌ بانغلاقْ ؟
.....
(9)
لم تشقَّقْ حجارتُها إثر مائي
ولم تتفجَّرْ نهاراتها في يديْ
ونظرتُ ، فإذ بمراياي مكسورة ٌ
ولصورتها لعنة ُ الماء في القنوات ِ الصغيرة
إذ وجهُ أمي تربَّعَ مثلَ رغيف ٍ منير ٍ يمارسُ عادتهُ في السماء القريبة
كالعهد ِ
لم تتفتقْ عن النور ِ
أو تدع ِ البحرَ يقذفنا بالمشاهد
أو قرأتْ عن بلاد ٍ يصحِّحُها راحلٌ
أو فتاة ٍ يموسِقها رجلٌ
هكذا أنتِ موجودة ٌ ، بينما هي غائبة ٌ
أركنُ الشغفَ السرمديَّ على الرفِّ
تخلعُ أعضاءَها
ألبسُ الكفَّ والقدمين
تباركني
ثم أكتبُ :- يا ليتَ من جهتي لا يكونُ الفِراق
.....
(10)
للبلاد ِ التي أطعمتني يعاسيبُ
تطلقُ في منحنى الوقتِ لدغتها
تتشدقُ بالورد ِ
أو تتهايلُ مرفوعة َ الرأس ِ كالذنب ِ
ماذا تقولُ البلادُ -إذا ضمَّها القبرُ- للملكين ؟
وماذا تريدُ أبابيلُ عورتها من سُعار النفوس؟
ترعرعَ في شفتي -بعدُ- أقلامُ من يشتهون الجنون
ويحتشدون على عِلكة الحبِّ
قلتُ :- ابتداؤك ِ في حرفةِ المحو ِ ليس سوى مهلة ٍ للهروب ِ
وتهيئة ٍ لازدحامك ِ في رحمة ِ الغزو ِ
قلتُ :- ورائحة ُ البعد ِ لا تتمدَّدُ أكثرَ من نفس ٍ ثم تقبضُها الريحُ
قلتُ :- وهل لن أفوزَ بألوية الأبجديات؟
أسرفتُ في مدح ِ وجهِكِ
لكنْ يعوق ُ الذي سارَ في السرِّ شيءٌ صغيرٌ رآهُ الصباحُ
البلادُ التي هضمتني تريدُ الفواكهَ
قلتُ :- وتعنو شرايينُ شوقي لقهوتها
ألفي لأظافرها
وغدي لتقولَ :- تعالَ
فلا أستطيع
.....